|
الرئيسية -
مقالات وآراء
|
|
Written by مواطنة حرة
|
|
Jul 15, 2010 at 04:04 AM |
|
أخبار ليبيا: رغم إدراك الجميع لأهمية التعليم
وتيقنهم من أنه الوسيلة الوحيدة للتقدم والتطور ومواكبة العصر بل والتفوق على الغير
إلا أن تعليمنا للأسف الشديد مازال يشهد تخبطا واضحا ليس من ناحية الأداء العلمي
ومستوى المخرجات وتدني المناهج وعدم أهلية بعض القائمين عليه فحسب؛ بل من النواحي
الإدارية أيضا، فهو لا يتمتع حتى بالاستقرار والوضوح في تنظيم مؤسساته وهيكلتها..
ولعل الجامعات الليبية هي أكبر دليل على هذا التخبط الواضح في التسيير والتنظيم ؛؛
هذه الجامعات التي بدل من أن تخرج لنا كفاءات علمية ترفع من شأن بلادنا وجدنا أنها
في المدة الأخيرة لا تقوم إلا بتفريخ بعض أميي الشهادات ممن يثقلون كاهل الدولة
التي رضت بتحمل أعباءهم دون أن تفكر في السبب الذي جعلهم يتخرجون بهذا المستوى ولن
نقول ازدادت بهم البطالة بل سنقول أن كل مؤسسات الدولة التي تحتويهم مجبرة على
الاعتراف بهم كبطالة مقنعة...
الكليات الطبية في طرابلس هي أكبر مثال على تخبط التعليم بل واستهتار الجهات
المسئولة بإيجاد حل للحد من تدهوره... هذه الكليات التي يتم فصلها تارة وضمها تارة
أخرى في منظر غريب ومثير للسخرية..
* وبما أن أكبر وأهم هذه الكليات هي كلية الطب البشري
فستكون هي محور حديثنا... هذه الكلية شهدت تقلبات ومشاكل غريبة ونادرة من نوعها على
مر السنوات الماضية؛ فهي كلية تصارع فيها أصحاب النفوذ منذ بدايات تأسيسها وكانت
تحت قبضة بعض رجال (اللجان الثورية).. وكنا جميعا نشتكي من تدهورها وتدني مستوى
العطاء العلمي فيها وانحدار مستوى المخرجات الذي نستدل عليه من حال مستشفياتنا
ومراكزنا الطبية... وهي أكثر الكليات إثارة للمشاكل في قطاع التعليم وهذا بشهادة
أغلب أمناء التعليم السابقين.. وقد أدى صراع النفوذ فيها إلى العديد من الأخطاء
الفادحة والتي مست بشكل مباشر مصلحة التعليم الطبي وأضرت بالمواطن الليبي البسيط
والذي يرى الويلات على أيدي خريجيها الذين لا ذنب لهم أنهم قُبِلوا ودرسوا في كلية
هدف القائمين عليها لم يكن إعدادهم الإعداد الجيد والسليم وتأهيلهم لخدمة المواطن
البسيط... ناهيك عن أنهم من مخرجات التعليم الأساسي المتخبط
أيضا والذي لم يهدي الله القائمين على وضع مناهجه المتردية للصواب حتى الآن...
*** فجأة وفي عام 2006 صدر قرار بفصل الكليات الطبية وإعادة تحديث الجامعة الطبية
والتي تم حلها فجأة أيضا في عام 1999 وبعدة حجج أهمها عدم تمكن القائمين على
التعليم من السيطرة على هذه الكليات والحد من مشاكلها فاختاروا ضمها لتذوب في بحر
الجامعة مع الكليات الأخرى ومع هذا استمرت مشاكلها وبقيت كلية الطب البشري بالذات
هي مصدر المشاكل والقلق حتى تم إعادة الفصل في سنة 2006.. وبالطبع فطاحلة الطبيات
وزعمائها كانوا يسعون لهذا الفصل فالطبيات كانت دائما مصدر رزق فما بالك لو تم
فصلها والسيطرة عليها رغم أن التجارب أثبتت مؤخرا أن الاسترزاق من ورائها أسهل
وأبسط بعد الضم... ومن ناحية أخرى لأن هذا الفصل يعطيها حقها من الاهتمام والاحترام
لخصوصيتها ويصبح بالإمكان تطويرها ولكن ليس سوء ظن منا إذا قلنا أننا نستبعد أن
يكون المسئولون عنها آنذاك رحبوا بالفصل من أجل الصالح العام !!... المهم أن ما حدث
كان مخالفا لتوقعات الجميع فقد تم تعيين عميد للجامعة من خارج حسابات من سعوا لضمها
وخرجت ولو نسبيا الكليات الطبية من أيدي بعض المسيطرين عليها في السابق.. وعملت
إدارة الجامعة بصرامة فيما يتعلق بالأمور الإدارية والمالية التي يشهد الجميع أنها
سارت في خط سليم لم يكن يتوقعه البعض رغم الصعوبات والعثرات... فأن تسيطر على
المالية وتطور أداءها وتلتزم بالقوانين في كلية تعود حتى أصغر العاملين بها على
العهد المخالفة للقانون والاستفادة المادية بشتى الطرق ؛ أمر كان في نظر البعض شبه
مستحيل ولكنه تحقق بفضل الله عز وجل.. أما الأمور العلمية فيمكننا تقسيمها لقسمين ؛
قسم تحقق وقسم صعب تحيقيقه ومازال صعبا ؛؛ أما ما تحقق فهو الاتفاقيات والمعاهدات
التي نصت على تطوير المناهج والتوأمة مع أكبر جامعات العالم ولا أحد ينكر أن هذا تم
بفضل المستوى العلمي المتميز الذي يحظى به رئيس الجامعة الطبية آنذاك... ولكنه من
ناحية أخرى عجز على تفكيك (اللوبيات) ولم يتمكن حتى من تفعيل مكتب الجودة في كلية
الطب البشري... فهذه الكلية الغريبة مليئة بالذين يتعارض موضوع الجودة مع تواجدهم
فيها وأغلبهم من ذوي النفوذ...(نعم النفوذ!!!) هذه
الكلمة التي يؤلمنا ترديدها في ليبيا الحبيبة إلا أن بلادنا رغما عنا أصبحت دولة
نفوذ ومن يريد الدليل فليزور كلية الطب البشري...
وقد شهدنا جميعا العثرات والعقبات وحتى الأمور التافهة والتي يخجل قلمي من
ذكرها..كلها كانت توضع في طريق إدارة الجامعة كي لاتعمل هذه الإدارة وبالفعل استمر
مسلسل العلاقات الشخصية الذي بدأت مشاهده المثيرة تتوالى ابتداءً بتعيين عميد
للكلية من خارجها ولا يملك ما يؤهله علما وخبرة لتولي منصب كهذا.. ومع هذا فرحنا به
لكونه من خارج تكتلاتها ولا ""شلة"" له وليس من أعضاء اللوبيات المعروفة فيها وهو
أيضا لا ينتمي لـ "اللجان الثورية" التي كنا نشتكي من سيطرتها آنذاك والتي جعلنا
الآن نترحم عليها وعلى سيطرة كبارها بكل عيوبهم.. ؛؛ هذا الشخص طبعا لاتنطبق عليه
شروط الجودة وإنما جاء بكلمة واحدة يرددها على مسامع الجميع وقد تحصل بها ليس على
الولاء والطاعة فحسب وإنما على كل ما يريد ((أنا صديق شخصي
للمهندس سيف الإسلام.. وأنا جاي من فوق.. لأنهي المهازل التي تشتكون منها))
ولكن ما حدث أن المهازل ازدادت أكثر فأكثر وبشكل غريب... ثم أن الدكتور[ سيف
الإسلام ] إذا ما أحب إنهاء المهازل فلينهيها بالقانون وبمعايير الجودة ؛؛ فكون
عميد الكلية ليس أستاذا وليس له باع في مجال التدريس والتعليم هذه في حد ذاتها
مهزلة حقيقية،، أن تكون مؤهلات شخص يترأس أكبر كلية في العالم أجمع مجرد تشذقه بأنه
صديق الدكتور[ سيف الاسلام ] هذه أكثر من مهزلة،، ولكن المؤلم أن كبار الكلية سلموا
له كل شيء خوفا من أن يصدق قوله وقالوها علنا ردا على سؤال إحدى الطالبات التي سألت
لماذا تسكتون له ولا تقدمون ضده شكوى؟؟ فأجابها الكبار ((وكان يطلع حق صاحب
سيف))؟؟.. وكأن سيف الاسلام سينفذ حكم الإعدام فيمن يعترض على أداء صديقه... هذا
السيف الذي نادى بحرية التعبير وقالها علنا (انتقدوني وافتحوا المجال لمن يريد أن
ينتقدني) عجز جهابدة الكلية الذين سيطرو عليها 30 عام عن قول كلمة لا في وجه شخص
ادعى أنه صديقه ومكلف منه لنكتشف في النهاية أنه فقط صديق لأحد العاملين في مكتبه
ولكن هذا العامل (م.ب.ر) يدعم العميد بشكل فاق كل التخيلات ولا ندري لماذا؟..
وترسيخا لمبدأ "نعم لأصحاب النفوذ" تم منح العميد ترقية استثنائية وقعها أمين
التعليم بكل جرأة وهي مخالفة لجميع القوانين في الدنيا إلا أنهم لن يعجزوا عن إيجاد
الثغرات والمبررات وهاهو الآن يستغل معمعة الضم ليتحصل على ترقية مجانية أخرى !!!
لماذا؟ لأنه صاحب نفوذ..أليس صديقا لسيف الإسلام القذافي؟؟ أو لعامل في مكتبه على
الأقل؟؟
المهم أن الجامعة استمر تخبطها وبدل من تقوية إدارتها للقضاء على الفوضى أصبحت
الإدارة نفسها مضطرة للركوع والخضوع لهذه الفوضى.. فأمين التعليم يدعم ويحابي ذوي
النفوذ على حساب رئيس الجامعة الذي أصبح مؤخرا لايملك إلا تلقي التعليمات من السيد
الأمين الذي يساوي عميد كلية صاحب نفوذ بعميد الجامعة ويهمش الجامعة أحيانا... بل
وقفز على سيادتها التي انهارت مؤخرا وقد أكد بعض أكبر وأبرز موظفيها أنها في الأشهر
الثلاثة الأخيرة أصبحت [[تخدم بالـ minus] جراء هيمنة الشلل الجديدة فقد أتى الجدد
بجماعاتهم وكونوا لوبيات وانضموا لبعض الجماعات القديمة وأصبح الجميع يتحسر على
كلية ذوي أقل المؤهلات فيها هم من يتربعون على أمانات الأقسام العلمية رغم وجود
أكفأ منهم بأقسامهم ولكنهم ربما يجيدون فن البقاء والاستمرار في مثل هذه الأجواء
الغير علمية والتي لا نبالغ لو قلنا ملوثة... والعميد الذي يسعى خلف الألقاب
العلمية بالمجان أو ربما بالنفوذ والعلاقات الشخصية والمنافع المتبادلة!!المهم أن
العملية التعليمية انهارت والكلية تتدحرج في منحذر التاريخ...
وفي الوقت الذي ننتظر فيه تدخلا حاسما من صناع القرار لإعطاء الجامعة سيادتها
والقيام ببعض التعديلات الإدارية في الجامعة والكليات الطبية والتركيز عليها
والتأكيد أن النفوذ غير مقبول استعماله في المؤسسات التعليمية لأن التعليم هو
مستقبلنا وحياتنا قام من سموهم (الخبراء) للأسف بإصدار قرار ضم الجامعات الذي لن
نتحدث عليه مجملا إلا أنه بالنسبة لجامعتي الفاتح والعرب الطبيتين يعتبر تدميرا
للطموحات المستقبلية ومحرقة للتعليم الطبي بل وربما انتقاما بشعا من هذه الكليات ؛؛
فجامعة العرب الطبية لها باعها وهي من الجامعات العربية القليلة المعروفة والمعترف
بها... أما الفاتح فهي في طريقها للتقدم رغم العثرات والحفر و(النفوذ)!!!الجامح.
هل فكر أصحاب القرار في المعاهدات والاتفاقيات التي تم إبرامها مع جلاسكو وشافيلد
وغيرها من أكبر الجامعات باسم الجامعة الطبية والتي يفترض أن يبدأ العمل بها في شهر
سبتمبر من العام الجاري ضمن خطة عمل تمتد لعام 2013؟؟هل فكرو في المناهج التي كانت
في طريقها للتعديل ؟؟؟ هل حسبوا حساب معايير الجودة العالمية والتي أهمها أن لا
يتجاوز عدد منتسبي الجامعة ال20 إلى 25 ألف طالب وطالبة في حين أن جامعة الفاتح
للعلوم الطبية فقط تضم 32ألف طالب ؟ والآن بعد دمجها مع جامعة الفاتح التي تتخبط هي
أيضا أصبح العدد الإجمالي للمنتسبين يفوق 85 ألف منتسب...،، هل يعلم (خبراء
التعليم) أنهم يدمرون الطبيات بضمها إلى كليات أخرى تمر أيضا بمرحلة انهيار ككلية
الآداب على سبيل المثال لا الحصر؟؟؟ وهل سنطمع في تفعيل مكاتب الجودة في الطبيات
إذا كانت الكليات الأخرى جميعها في جامعة الفاتح الأم بأمس الحاجة لإعادة النظر في
معايير جودتها واختيار المسؤولين عليها..؟؟ وهل يعلمون أننا نطمح لتطوير الدراسات
العليا في التخصصات الطبية ؟ وأنهم ضموا الطبيات لجامعة تتخبط فيها الدراسات العليا
والدليل هو رسائل الماجستير المخجلة والتي تمنح دون حساب ولا تخفى عيوبها على أحد
وهي تصدر من جامعة الفاتح خاصة من كلية الأداب،، وتعتمدها الجامعة بل وتوصي بنشرها
على حساب المجتمع؟؟؟؟ هل هذه هي الجامعة التي سندخل التعليم الطبي في كنفها ونظلله
بظلها إن كان لها ظل؟؟ أليس مثل هذا الضم ينطبق عليه المثل الليبي ((ترقيع البايد
في البايد))؟؟؟
إن التعليم الطبي بحاجة لوقفة جادة وإن تحطيم جامعتي الفاتح والعرب الطبيتين جريمة
في حق التعليم لن يسامحنا التاريخ عليها ولن تغفرها لنا الأجيال القادمة...
فالتعليم في بلادنا له خصوصيته ومجتمعنا له خصوصيته أيضا ولا يجوز التشبه بالغرب في
شكل مؤسساتهم الخارجي والضرب بالمضمون والنتائج عرض الحائط.. وكلما قل حجم المؤسسة
أصبح تطويرها أقل تعقيدا وربما بسيطا رغم الضغوطات والصعوبات والنفوذ أيضا..
ربما أطلنا الحديث رغم أننا لم نسرد كل ما لدينا ولكننا سنكتفي بالقول أننا حاولنا
التحاور مع بعض الكبار في شأن ضم الجامعات فأجابونا بأن اللجنة الإدارية (الخبراء)
التي كلفت بالنظر في إعادة هيكلة الجامعات قالت أن جعلها 7 جامعات فقط هو نزولا عند
رغبة السيد سيف الإسلام الذي يرى أن في هذا تطويرها وجعلها تنافس الجامعات الغربية
!!!
وعلى هذا سنرد: لا نعتقد ولا نصدق أن د.سيف الإسلام.. قال لهم ضموها نزولا عند
رغبتي وجبرانا لخاطري... بل لقد تم تكليف لجنة من أمناء التعليم السابقين لدراسة
إعادة هيكلة الجامعات من أجل تركيز الإمكانيات ولأن هناك بعض الجامعات في المناطق
الداخلية وضعها مزري ولا مقر لها سوى بعض المباني الهشة والتي لا تتلاءم مع جامعة
محترمة ولهذا استوجب إغلاقها فورا لأن فتحها منذ البداية كان خطأ فادح.. ولكن ربما
لم يتم تكليف الأشخاص المناسبين لدراسة هذا الأمر الحساس فمن تم اختيارهم وجهوا
إمكانياتهم الجبارة مباشرة إلى أكبر وأهم الجامعات وقرروا حلها وإلغائها ارتجالا
ودونما تفكير في المستقبل..
ونحن نستنكر أن يقرر مصير تعليمنا أمناء التعليم السابقين والذين نحملهم مسئولية
تدني التعليم إلى هذا الحد.. ونطالب وبجدية بالتدخل العاجل لحل مشاكل التعليم وإننا
لن نظل متفرجين وصامتين إزاء ما يحدث من تجهيل متعمد لنا ولإخواننا ولأبنائنا...
وإننا نعترف بمرارة أننا عندما أيدنا خطة سيف الإسلام القذافي الإصلاحية ؛ توقعنا
الإصلاح والتقدم ولم نتوقع سطوة النفوذ وسيطرة بعض المحيطين به بعلمه أو بدون علمه
على كل ما يتمكنون منه وتشويههم ليس لمؤسساتنا فحسب بل لصورته في عيوننا أيضا وهم
بكل أسف جعلونا نترحم على اللجان الثورية والحرس القديم بعدما دعونا في كل صلواتنا
أن يقلل الله من سطوتهم...
وليعلم الجميع أننا لن نتحدث عن الفساد المالي للمسئولين وذوي النفوذ ولاغيره، ولا
نتحدث عن النفط ولا مصرف ليبيا المركزي ولا يعنون لنا شيئا بل إننا سنرضى أن تكون
أمانة الاقتصاد والزراعة والثروة الحيوانية أيضا خطوط حمراء ولكم ما شئتم من الخطوط
الحمراء ولكن بالمقابل نحن (الرعاع) ممن لا نفوذ لهم ولاسلطة ولا نملك إلا وطنيتنا
وانتماءنا لهذا البلد [[تعليمنا خط أحمر]]... لأننا ندرك جيدا أن تطوير التعليم
اليوم يضمن لنا وبلا تدخل منا أن تتطور القطاعات الأخرى بعد 30 سنة على الأقل،،
وهذا مانريده لأننا لا نفكر في أنفسنا بقدر ما نحاول بناء شيء للأجيال القادمة
ولهذا نحن نرفض قطعا المساس بالتعليم وتشويه المستقبل الذي نحلم به جميعا... |